السبت، 20 فبراير 2016

رهاب الأديان الإبراهيمية من المثلية الجنسية

إن المثلية الجنسية هي ميل الشخص عاطفياً و جنسياً نحو أشخاص من نفسه جنسه (ذكر ينجذب لذكر أو أنثى تنجذب لأنثى) و هي غير ناجمة عن مرض عضوي أو نفسي أبداً بل على العكس هي ميول طبيعية موجودة في الكائنات الحية كما أن الشخص المثلي هو شخص طبيعي قد يكون مهندساً أو طبيباً أو مزارعاً , قد يكون شخصاً جيداً أو سيئاً

لكن لماذا ممارسة الشخص المثلي لحقوقه الإنسانية من حب و زواج غير مسموحة في الوطن العربي (باستثناء لبنان) و بشكل عام ترفضها المجتمعات الإسلامية؟

لقد قامت المدونة الصديقة Lesbian And Gay Arabs بنشر سلسلة من الرد على اتهامات حول المثلية الجنسية و لكن و بما أن المدونة الصديقة لا تتبنى وجهة نظر دينية أو لادينية فإن مهمة الرّد على الجانب الدّيني هي لنا

لماذا تقوم الأديان الإبراهيمية بتحريم المثلية ؟

لا سبب مقنع يدفع الأديان الإبراهيمية الثلاث(اليهودية و المسيحية و الإسلام) لتحريم المثلية و كل ما تتكلم عنه هذه الأديان حول المثلية هي قصة قوم لوط الذين قام الإله بدون أي شقفة أو رحمة بتدميرهم فقط بسبب ميولهم الجنسية التي وُلدوا عليها (أو خلقهم عليه الإله باعتبار الأديان تؤمن بالخلق) !

أما باقي الاتهامات من اعتبار المثلية منافية للطبيعة و غيرها فقد تمر الردّ عليها في المدونة المذكورة أعلاه

إن كان الإله حقّاً رحيماً و عادلاً و يعامل الناس بالتساوي فلماذا إذاً يخلق أناساً مثليين و يمنعهم من ممارس حقوقهم و حرّياتهم ؟ كي يمكن أن تضر المثلية الجنسية بالبشر رغم أنها موجودة منذ موجود الحياة ؟

إن رهاب المثلية خلقته تلك الأديان بشكل أساسي و بسببها فإن هناك الكثيرين ممن ماتوا و تعذبوا بطرق وحشية بسبب مثليتهم الجنسية كما تفعل داعش اليوم , في حين أن المجتمعات الأعرق و الأقدم كان تحترم المثلية و تراها ميول طبيعية و لم يظهر رهاب المثلية إلا على يد الأديان الإبراهيمية بشكل أساسي في حين أن العلم و المنطق يؤكدان أنها ميول طبيعية و لكن كثير من المتدينين يرفضون تقبل المثليين و هذه مشكلة , لكن المشكلة الأكبر هي أنهم يقمعون المثليين و يطالبون في كثير من الأحيان بقتلهم و يعتدون عليهم (مثل جريمة أهل فاس الوحشية و ارتكابهم العنف ضد المتحول الجنسي -ثم و بكل سخافة ادّعوا أنهم أبطال الإسلام!-) ... كل هذا بسبب أوهام زرعها الدين في رؤوسهم عن إله !

هل هذا الإله الذي من المفترض أنه خلق مليارات المجرّات غاضب حقاً بسبب الميول الجنسية لبعض البشر ؟ هل مستوى تفكير الإله متدنٍ لهذا الحد ؟ هل الحب بين شابين أو فتاتين يغضب كائناً من المفترض أن يكون ذكياً و رحيماً و يجعله يرغب بتدمير مدن و حضارات ؟

يخبرنا القرآن عن قصة قوم لوط و يرتكب خطأ كبيراً في ذكر تفصيل مهم في القصة

لنقرأ الآية :

وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ ﴿80﴾ سورة الأعراف

دعونا نركّز على جزء (ما سبقكم بها من أحدٍ من العالمين)

هل هذا الجزء صحيح ؟ هل المثلية تعود فقط لقوم لوط الذين يقدّر بعض العلماء (تقدير غير مبني على أي حقائق لأن لوط (كإبراهيم) من الناحية الأثرية غير موجود و هو فقط مذكور في  الكتاب المقدّس و القرآن لذا فالدراسات تؤكد أنه شخصية خيالية) وجوده إلى الفترة بين 2324-1850 ق.م (هذه الفترة هي الفترة التي يُعتقد أن إبراهيم عاش فيها و لكن حسب نصوص الكتاب المقدّس و القرآن فإن إبراهيم و لوط عاشا في نفس الفترة الزمنية)

المصدر

إذاً هل حقّاً المثلية لم توجد سوى قبل 4000 عام تقريباً من الآن ؟!

يمكننا أن نسلك عدة سبل و سنحصل على نفس الإجابة

1- يمكننا أن نبرهن تاريخياً على وجود قوم أو حضارة سجلت المثلية الجنسية في حياتها بشرط أن تكون هذه الحضارة أقدم من 2324 ق.م :

1. في إفريقيا عرف القدماء المصريون المثلية الجنسية و قد سجّلوا لنا و صوّروا لنا العلاقات المثلية في المجتمع المصري القديم المتقدم




و هذه هي الترجمة : أفضل قضية معروفة لجواز حدوث المثلية في مصر القديمة هي تلك القضية حول اثنان من المسؤولين الكبار (Nyankh-Khnum و Khnum-hotep) , كِلا الرجلين عاشا و خدما تحت -إمرة- الفرعون Niuserre خلال عهد الأسرة الخامسة

المصدر

أما بالنسبة للمدة الزمنية التي عاش فيها الرجلان في بين 2494 و 2345 قبل الميلاد و كلاً من بداية الفترة و نهايتها أقدم من الفترة التي يُعتقد أن لوط عاش فيها

هذا الدليل يكفي لوحده لضحد اعتبار المثلية لم توجد إلا في عهد قوم لوط

2. أقدم أثر مكتشف لشخص مثلي و متحوّل جنسياً في نفس الوقت تعود للفترة بين 2900 و 2500 قبل الميلاد ! حيث أن هذا الرّجل إما أنه كان رجلاً يحب الرّجال أو رجلاً يتصرف كامرأة و يحب الرّجال و في كلا الحالتين كان ذا ميول مثلية (و هذا خبر رائع للمتحولين جنسياً فقد كانت الحضارات البشرية أقدم تعترف بهم و كذلك بالمثليين و يبدو أنه فقط الحضارات التي بنيت على أساس الأديان الإبراهيمية هي التي قمعت المثلية و التحولي الجنسي)

المصدر


2- يمكننا أن نثبت أن المثلية أقدم من قصة قوم لوط بمعرفة أن المثلية الجنسية موجودة عند مختلف الحيوانات و بالتالي فإن قوم لوط ليسوا أول من مارس العلاقات المثلية بين العالمين (العالمين حسب المراجع الإسلامية التي نناقشها تعني الإنس و الجن و الملائكة و سائر المخلوقات : المصدر)

مما لا شكّ فيه أن المثلية الجنسية موجودة عند الكثير من الحيوانات (مثل الفيلة و البطاريق و بعض الديدان و الأسود و الخراف و الزرافات و الدلفين و السحالي و القردة و الشمبانزي غيرهم الكثر فالعلماء لاحظوا وجود المثلية بشكل ملحوظ حتى الآن عند 1500 نوع حيواني)

المصدر

و بالتأكيد قوم لوط ليسوا أقدم من القردة و لا الشمبانزي و لا السّحالي , مما يعني أنهم ليسوا (أول العالمين) الذين مارسوا العلاقات المثلية (هذا على فرض وجود لوط بالأصل !)

3- يمكننا الإثبات منطقياً أن المثلية لا يمكن أن توجد عند قوم لوط قبل غيرهم من الكائنات

هل طرح اليهودي أو المسيحي أو المسلم على نفسه هذا السؤال : كي يمكن لقوم لوط أن يقرروا بأن يصبحوا مثليين دون غيرهم من الشعوب ؟

لربما لا يعلم بعض القرّاء هذه الحقيقة لكن (المثلية الجنسية ليست خياراً) بل هي ميول يُولد و ينشأ عليها الإنسان و لا يمكن لقوم لوط أن يقرروا بأن يصبحوا مثليين بكل بساطة !

و هناك سؤال آخر : القرآن و الكتاب المقدس يدعيان أن قوم لوط كلهم كانوا مثليين (الخطاب كان للقوم كله و يمكن التحقق من ذلك بقراءة قصة قوم لوط من القرآن أو الكتاب المقدس) إذاً ! كيف استمرت القبيلة ؟ أليس من المفروض لأن الرجال لا يمارسون الجنس مع النساء أن تكون القبيلة انقرضت لأنه لا عملية تكاثر تحدث ؟ أليست قصة قوم لوط ساذجة ؟

إن هذه ثلاث أدلة تؤكد أن المثلية كانت قبل قوم لوط , و هنا القرآن و الكتاب المقدّس ارتكبا خطأً فادحاً (فالمثلية موجودة قبل قوم لوط , و المثلية ميول طبيعية) في حين أن الكتابين اعتبراها شذوذاً عن الطبيعة

بكل بساطة ! المؤمن بالأديان تلك و المعتقد أن المثلية خطيئة و تثير سخط الإله فهو يقول بكل بساطة أن الإله مثير للشفقة و تفكيره متدنٍ لأنه يعبء بكوكب الأرض الذي هو لا شيء تقريباً أمام باقي الكون الفسيح

فخالق ترليونات من المجرات يجب أن يكون وعيه أكبر من أن يدمر و يطلب قتل بشر فقط بسبب ميول هو خلقهم عليها (إن كان موجوداً ... و هو في الواقع ليس موجوداً)

ملاحظة : مدونة Lesbian And Gay Arabs لا دخل لها بأي كلمة في هذا المقال و كل هذا المقال تعود حقوقه لمدونة عقول مشرقة فقط , وجب التنبيه كي لا يظن أحد أن المدونة Lesbian And Gay Arabs هي مدونة إلحادية أو لادينية بشكل عام

و لمعرفة المزيد حول المثلية يمكن زيارة مدونة Lesbian And Gay Arabs