لقد ناقض القرآن نفسه في قضية ترتيب خلق السماوات و الأرض و رغم أنه قد خُصص جهد كبير للرد على هذا التناقض إلا أن الذين ردوا على التناقض غفلوا عن أمر هام و هذا الأمر الذي غفلوا عنه يثبت أن القرآن يناقض نفسه
يدعي القرآن مرة أن الأرض مخلوقة قبل السماوات و مرة يقول العكس و قد حاول المسلمون ترقيع هذا الخطأ بالقول أن القرآن يخبر أن (السماء) مخلوقة قبل الأرض ثم تمت تسوية السماء سبع سماوات بعد خلق الأرض أي يصبح الترتيب هكذا :
سماء > أرض > السماء تصبح سماوات
لكن سنكتشف الآن أن التناقض مازال موجوداً
و كي نكشف الخطأ سنبتعد عن التعقيد تماماً لأن تعقيد المسألة سيطرح مزيداً من التساؤلات و بالتالي سلسلة لا تنتهي من الأسئلة و سنبتعد تماماً عن الموضوع الأصلي
لذا فإننا و كي نكشف الخطأ سنعتمد الوضوح و البساطة و هذه هي الآيات التي سأتكلم عنها , سنستعرضها و نقوم بترتيب أحداثها بشكل بسيط و سنغفل النقاط التي لا تعنينا في موضوع الترتيب (مثل استراق الشياطين للسمع و غيرها) كما أننا سنناقش حالتين تتناولان معنى كلمتي (استوى و سوى) :
1. هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29) سورة البقرة
الترتيب :
1- خلق ما في الأرض (أي خلق الأرض أولاً ثم ما فيها لأنه كي يخلق ما في الأرض يجب أن يخلق الأرض أولاً)
2- كان هناك سماء فاستوى عليها (أي أن السماء مستوية)
3- سوّى السماء الواحدة سبع سماوات
ملاحظة : عبارة "استوى إلى السماء" قد تعني حسب بعض المفسرين (علا إلى السماء) لكن مازال هناك دلالة على السطح المستوي فالسماء في الحقيقة ليست فوق الأرض لأن الأرض كروية و لكي يستطيع الإله أن (يستوي أي يعلو) إلى السماء يجب أن تكون الأرض مسطحة و السماء مسطحة (سطحٌ مستوٍ) و دليل آخر هو في الآية 15 من سورة نوح ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً) و هذا دليل آخر على السطح المستوي للسماء في القرآن (السماء لا بد لها أن تكون مستوية و الأرض مسطحة كي تعلو السماء الأرض و تكون السماوات طبقات فوق بعضها) , و دليل آخر هو سورة الطلاق الآية 12 حيث هناك سبع سماوات طباق و أيضاً سبع أراضي طباق (تعبير واضح عن حالة الشكل المستوي)
2. وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (16) وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (17) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (18) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19) وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (20) سورة الحجر
الترتيب :
1- كان هناك سماء فجعل فيها بروجاً و زيّنها
2- كان هناك أرض قام بمدّها
3- ألقى في الأرض رواسي (جبال) و أنبت فيها من كل شيء موزون و جعل فيها معايش (أي قدّر أقواتها)
إلى الآن لا يمكن أن نحدد إن كان هناك تناقض أو توافق بين آية سورة البقرة و آيات سورة الحجر و ذلك لضعف الملامح التي تحملها الآيات لذا سنكمل ...
3. قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ(9)وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ(10)ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ(11)فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ(12) سورة فصلت
الترتيب :
1- خلق الأرض في يومين
2- جعل في الأرض رواسي و بارك فيها و قدّر فيها أقواتها في أربعة أيام
3- بعد ذلك استوى إلى السماء (أي أن السماء كانت موجودة لكنه استوى عليها)
4- السماء الواحدة أصبحت سبع سماوات و ذلك خلال يومين
5- أوحى في كل سماء أمرها ثم زيّن السماء الدنيا (أحد السماوات السبع) بمصابيح
الآن لدينا تناقض !
دعونا نركّز على آيات سورة فصّلت مع آيات سورة الحجر
حسب سورة فصلت فالله قد ألقى في الأرض رواسي و بارك فيها و قدّر أقواتها (طعام و نبات و الخ ...) ثم سوّى السماء و بعدها (زين السماء الدنيا بمصابيح)
لكن ! حسب سورة الحجر فالأمر كان بالعكس فالله زيّن السماء بمصابيح أولاً ثم ألقى في الأرض رواسي و قدّر أقواتها !
قد يقول أحد أولئك الذين يحبون تعقيد الأمور أن آيات سورة فصّلت تقول أن الله زين السماء (الدنيا) بمصابيح في حين أن آيات سورة الحجر تقول أنه زيّن السماء بمصابيح بدون تحديد أي سماء
لكن هذا أمر سخيف و لن يختلف شيء و لن يختفِ التناقض ! فالأمر نفسه المهم أنه زيّن السماء قبل تقدير أقوات الأرض ثم ناقض نفسه و قال أنه قدّر أقوات الأرض ثم قام بتزيين السماء
و لكن ! على كل الأحوال فإن كلاً من آيات سورة فصلت و الحجر تتحدثان عن تزيين السماء الدّنيا تحديداً و الدليل واضح في سورة فصّلت : ...وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا...
أما في سورة الحجر فالأمر واضح بالتدقيق :
...جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ(16)وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ(17)إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ(18)....
إن السماء محفوظة من الشياطين الذين قد يسترقون السمع للملأ الأعلى و بالتأكيد لن تكون الشياطين حيث توجد الملائكة و عرش الله في السماوات العلى و إنما في السماء الدنيا (و إلا لن يحتاج الله لحفظ السماء و لن يصف الشياطين بمسترقي السمع لأنه إن كانت الشياطين موجود في السماوات التي تحوي الملائكة و عرش الله فإن الشياطين ستكون على اتصال مباشر معهم و لن يكونوا بحاجة لاستراق السّمع و سيحتاج الله حينها إلى طردهم و ليس إلى وضع شهب للقضاء عليهم و هذا دليل آخر على أن السماء المقصودة هي السماء الدنيا لأن الشهب تتساقط في السماء الدنيا و الشهب حسب القرآن هي أسلحة مخصصة لمطاردة الشياطين -سورة الصافات الآيات من 6 إلى 10-) أي أن الآيات تقول بوضوح أن الله زين السماء بمصابيح و حفظها من الشياطين كي لا تستطيع أن تعبر من السماء الدنيا إلى السماوات الأعلى
لكن التناقض لا ينتهي هنا , لنكمل ...
4. أأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (31) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (33) سورة النازعات
الترتيب :
1- قام ببناء و خلق السماء (هذا خطأ سنتطرق له لاحقاً)
2- رفع سمكها و (سوّاها)
3- أغطش ليلها و أخرج ضحاها (يتكلم عن الليل و النهار)
4- بعد ذلك قام بجعل الأرض مسطحة (يمكن التأكد من ذلك من خلال البحث في المعجم عن معنى كلمة دحى)
5- أخرج ماء الأرض و مرعاها و أرسى الجبال
التناقض واضح جداً
فحسب آيات سورة فصلت فالله خلق الأرض و انتهى منها (من تقدير أقوات و إرساء جبال) ثم التفت إلى تكوين السماء و جعلها مستوية ثم جعل السماء سبع سماوات و قام بتسوية أوضاعهن (أوحى في كل سماء أمرها أي ما تحويه من نجوم و كواكب و مجرات و قام بتزيينها بالمصابيح)
لكن حسب آيات سورة النازعات فالله قام بتسوية السماء (جعلها مستوية -و يمكن التحقق من معنى كلمة سواها من المعاجم-) ثم بعد ذلك التفت إلى الأرض (كانت الأرض موجودة لن نختلف معكم في هذا لكن الخطأ هو أنه أرسى الجبال و قدّر أقوات الأرض بعد تسوية السماء مناقضاً آيات سورة فصلت)
أيضاً يمكن تطبيق نفس التناقض بين آيات سورة النازعات و آية سورة البقرة
و سنعيد ذكر الترتيب كي يسهل على القارئ متابعة القراءة بدون الذهاب إلى أعلى الصفحة من جديد :
سورة البقرة :
1- خلق ما في الأرض (أي خلق الأرض أولاً ثم ما فيها لأنه كي يخلق ما في الأرض يجب أن يخلق الأرض أولاً)
2- كان هناك سماء فاستوى عليها (أي أن السماء مستوية)
3- (سوّى) السماء الواحدة سبع سماوات
الرجاء الانتباه على كلمة (سوّى)
أما سورة النازعات :
1- قام ببناء و خلق السماء
2- رفع سمكها و (سوّاها)
3- أغطش ليلها و أخرج ضحاها (يتكلم عن الليل و النهار)
4- بعد ذلك قام بجعل الأرض مسطحة (يمكن التأكد من ذلك من خلال البحث في المعجم عن معنى كلمة دحى)
5- أخرج ماء الأرض و مرعاها و أرسى الجبال
في سورة البقرة : خلق الأرض > خلق ما فيها (قدّر أقواتها) > استوى إلى السماء > سوّى السماء سبع سماوات
في سورة النازعات : خلق السماء > سوّى السماء > قام بتسطيح الأرض و قدّر أقواتها
ملاحظة : سوّى تعني جعلها ذات شكل مستوٍ
لمن لم يفهم التناقض فسأشرحه ببساطة :
التناقض يكمن في خلق الأرض و تقدير أقواتها ففي البقرة حدث هذا أولاً قبل الاستواء إلى السماء لكن في النازعات حدث العكس
لب التناقض هو في تسوية السماء (أي جعلها مستوية) أي التناقض ليس بين : (رفع سمكها و سواها) و (سواهن سبع سماوات) بل بين : (رفع سمكها و سواها) و (استوى إلى السماء)
ففي سورة البقرة خلق الأرض و قدّر أقواتها ثم استوى إلى السماء (إذاً فلا بدّ أنه جعل السماء مستوية لأن الاستواء لا يكون إلى على سطح مستوٍ)
أما في سورة النازعات : (سوّى السماء أي جعلها مستوية) ثم قدّر أقوات أقواتها
لكن قد يقول أحد ما أن القول بأن كلمة (سوى) تشير إلى سطحٍ مستوٍ هو أمر سخيف (رغم أننا أكدنا أن القرآن يعني ذلك) , لكننا الآن سوف نناقش و بشكل مختصر المعنى الآخر لكلمة (سوى)
حسب تفسير ابن كثير (رفع سمكها فسواها) : أي جعلها عالية البناء بعيدة الفناء مستوية الأرجاء مكللة بالكواكب في الليلة الظلماء. المصدر
الواضح في البداية أن كلمة سوى تدل على الاستواء و لكنها أيضاً تعني تزيين السماء بالكواكب
و الخطأ يكمن هنا بين سورتي النازعات و فصلت
ففي النازعات و اعتماداً على أن كلمة سوى تعني (جعلها مستوية و مكللة بالكواكب حسب ابن كثير) : خلق كل ما في السماء (من كواكب و نجوم و الخ...) ثم التفت إلى الأرض و قدّر فيها أقواتها و أرسى الرواسي
لكن في فصلت : خلق كل ما في الأرض و قدّر أقواتها و أرسى الرواسي ثم التفت إلى السماء و خلق كل ما فيها (من كواكب و نجوم و الخ...) (لأن عبارة أوحى في كل سماء أمرها تعني خلق ما في السماء من كواكب و نجوم و ... المصدر)
و هكذا نجد أن التناقض مازال موجوداً
الغاية من الإحاطة بكل معاني الكلمات و كل الحالات القابلة للتفسير هي عدم ترك أي فرصة للمسلم لكي يرقع الخطأ و كي نبيّن له التناقض بشكل واضح بدون القدرة على الفرار إلى تفسير جديد
الخلاصة :
ناقض القرآن نفسه في مسألة ترتيب خلق و تسوية أوضاع السماوات و الأرض
ففي مواضع قال أنه خلق الأرض و قدّر أقواتها ثم زيّن السماء و في مواضع أخرى قال أنه زيّن السماء ثم قدّر أقوات الأرض
كما أنه في مواضع قال أنه خلق الأرض و سواها ثم سوى السماء لكن في مواضع أخرى قال أنه سوّى السماء ثم قام بتسوية الأرض
النتيجة : القرآن متناقض و التناقض لا يجب أن يأتي من الإله
أعلم أن الشروح الأخيرة قد تبدو قليلاً معقدة لكن عند التمعن بها قليلاً ستبدو بسيطة جداً , مهمتك أنت هي أن تفكّر بترتيب سليم كي ترى التناقض
يدعي القرآن مرة أن الأرض مخلوقة قبل السماوات و مرة يقول العكس و قد حاول المسلمون ترقيع هذا الخطأ بالقول أن القرآن يخبر أن (السماء) مخلوقة قبل الأرض ثم تمت تسوية السماء سبع سماوات بعد خلق الأرض أي يصبح الترتيب هكذا :
سماء > أرض > السماء تصبح سماوات
لكن سنكتشف الآن أن التناقض مازال موجوداً
و كي نكشف الخطأ سنبتعد عن التعقيد تماماً لأن تعقيد المسألة سيطرح مزيداً من التساؤلات و بالتالي سلسلة لا تنتهي من الأسئلة و سنبتعد تماماً عن الموضوع الأصلي
لذا فإننا و كي نكشف الخطأ سنعتمد الوضوح و البساطة و هذه هي الآيات التي سأتكلم عنها , سنستعرضها و نقوم بترتيب أحداثها بشكل بسيط و سنغفل النقاط التي لا تعنينا في موضوع الترتيب (مثل استراق الشياطين للسمع و غيرها) كما أننا سنناقش حالتين تتناولان معنى كلمتي (استوى و سوى) :
1. هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29) سورة البقرة
الترتيب :
1- خلق ما في الأرض (أي خلق الأرض أولاً ثم ما فيها لأنه كي يخلق ما في الأرض يجب أن يخلق الأرض أولاً)
2- كان هناك سماء فاستوى عليها (أي أن السماء مستوية)
3- سوّى السماء الواحدة سبع سماوات
ملاحظة : عبارة "استوى إلى السماء" قد تعني حسب بعض المفسرين (علا إلى السماء) لكن مازال هناك دلالة على السطح المستوي فالسماء في الحقيقة ليست فوق الأرض لأن الأرض كروية و لكي يستطيع الإله أن (يستوي أي يعلو) إلى السماء يجب أن تكون الأرض مسطحة و السماء مسطحة (سطحٌ مستوٍ) و دليل آخر هو في الآية 15 من سورة نوح ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً) و هذا دليل آخر على السطح المستوي للسماء في القرآن (السماء لا بد لها أن تكون مستوية و الأرض مسطحة كي تعلو السماء الأرض و تكون السماوات طبقات فوق بعضها) , و دليل آخر هو سورة الطلاق الآية 12 حيث هناك سبع سماوات طباق و أيضاً سبع أراضي طباق (تعبير واضح عن حالة الشكل المستوي)
2. وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (16) وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (17) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (18) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19) وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (20) سورة الحجر
الترتيب :
1- كان هناك سماء فجعل فيها بروجاً و زيّنها
2- كان هناك أرض قام بمدّها
3- ألقى في الأرض رواسي (جبال) و أنبت فيها من كل شيء موزون و جعل فيها معايش (أي قدّر أقواتها)
إلى الآن لا يمكن أن نحدد إن كان هناك تناقض أو توافق بين آية سورة البقرة و آيات سورة الحجر و ذلك لضعف الملامح التي تحملها الآيات لذا سنكمل ...
3. قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ(9)وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ(10)ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ(11)فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ(12) سورة فصلت
الترتيب :
1- خلق الأرض في يومين
2- جعل في الأرض رواسي و بارك فيها و قدّر فيها أقواتها في أربعة أيام
3- بعد ذلك استوى إلى السماء (أي أن السماء كانت موجودة لكنه استوى عليها)
4- السماء الواحدة أصبحت سبع سماوات و ذلك خلال يومين
5- أوحى في كل سماء أمرها ثم زيّن السماء الدنيا (أحد السماوات السبع) بمصابيح
الآن لدينا تناقض !
دعونا نركّز على آيات سورة فصّلت مع آيات سورة الحجر
حسب سورة فصلت فالله قد ألقى في الأرض رواسي و بارك فيها و قدّر أقواتها (طعام و نبات و الخ ...) ثم سوّى السماء و بعدها (زين السماء الدنيا بمصابيح)
لكن ! حسب سورة الحجر فالأمر كان بالعكس فالله زيّن السماء بمصابيح أولاً ثم ألقى في الأرض رواسي و قدّر أقواتها !
قد يقول أحد أولئك الذين يحبون تعقيد الأمور أن آيات سورة فصّلت تقول أن الله زين السماء (الدنيا) بمصابيح في حين أن آيات سورة الحجر تقول أنه زيّن السماء بمصابيح بدون تحديد أي سماء
لكن هذا أمر سخيف و لن يختلف شيء و لن يختفِ التناقض ! فالأمر نفسه المهم أنه زيّن السماء قبل تقدير أقوات الأرض ثم ناقض نفسه و قال أنه قدّر أقوات الأرض ثم قام بتزيين السماء
و لكن ! على كل الأحوال فإن كلاً من آيات سورة فصلت و الحجر تتحدثان عن تزيين السماء الدّنيا تحديداً و الدليل واضح في سورة فصّلت : ...وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا...
أما في سورة الحجر فالأمر واضح بالتدقيق :
...جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ(16)وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ(17)إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ(18)....
إن السماء محفوظة من الشياطين الذين قد يسترقون السمع للملأ الأعلى و بالتأكيد لن تكون الشياطين حيث توجد الملائكة و عرش الله في السماوات العلى و إنما في السماء الدنيا (و إلا لن يحتاج الله لحفظ السماء و لن يصف الشياطين بمسترقي السمع لأنه إن كانت الشياطين موجود في السماوات التي تحوي الملائكة و عرش الله فإن الشياطين ستكون على اتصال مباشر معهم و لن يكونوا بحاجة لاستراق السّمع و سيحتاج الله حينها إلى طردهم و ليس إلى وضع شهب للقضاء عليهم و هذا دليل آخر على أن السماء المقصودة هي السماء الدنيا لأن الشهب تتساقط في السماء الدنيا و الشهب حسب القرآن هي أسلحة مخصصة لمطاردة الشياطين -سورة الصافات الآيات من 6 إلى 10-) أي أن الآيات تقول بوضوح أن الله زين السماء بمصابيح و حفظها من الشياطين كي لا تستطيع أن تعبر من السماء الدنيا إلى السماوات الأعلى
لكن التناقض لا ينتهي هنا , لنكمل ...
4. أأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (31) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (33) سورة النازعات
الترتيب :
1- قام ببناء و خلق السماء (هذا خطأ سنتطرق له لاحقاً)
2- رفع سمكها و (سوّاها)
3- أغطش ليلها و أخرج ضحاها (يتكلم عن الليل و النهار)
4- بعد ذلك قام بجعل الأرض مسطحة (يمكن التأكد من ذلك من خلال البحث في المعجم عن معنى كلمة دحى)
5- أخرج ماء الأرض و مرعاها و أرسى الجبال
التناقض واضح جداً
فحسب آيات سورة فصلت فالله خلق الأرض و انتهى منها (من تقدير أقوات و إرساء جبال) ثم التفت إلى تكوين السماء و جعلها مستوية ثم جعل السماء سبع سماوات و قام بتسوية أوضاعهن (أوحى في كل سماء أمرها أي ما تحويه من نجوم و كواكب و مجرات و قام بتزيينها بالمصابيح)
لكن حسب آيات سورة النازعات فالله قام بتسوية السماء (جعلها مستوية -و يمكن التحقق من معنى كلمة سواها من المعاجم-) ثم بعد ذلك التفت إلى الأرض (كانت الأرض موجودة لن نختلف معكم في هذا لكن الخطأ هو أنه أرسى الجبال و قدّر أقوات الأرض بعد تسوية السماء مناقضاً آيات سورة فصلت)
أيضاً يمكن تطبيق نفس التناقض بين آيات سورة النازعات و آية سورة البقرة
و سنعيد ذكر الترتيب كي يسهل على القارئ متابعة القراءة بدون الذهاب إلى أعلى الصفحة من جديد :
سورة البقرة :
1- خلق ما في الأرض (أي خلق الأرض أولاً ثم ما فيها لأنه كي يخلق ما في الأرض يجب أن يخلق الأرض أولاً)
2- كان هناك سماء فاستوى عليها (أي أن السماء مستوية)
3- (سوّى) السماء الواحدة سبع سماوات
الرجاء الانتباه على كلمة (سوّى)
أما سورة النازعات :
1- قام ببناء و خلق السماء
2- رفع سمكها و (سوّاها)
3- أغطش ليلها و أخرج ضحاها (يتكلم عن الليل و النهار)
4- بعد ذلك قام بجعل الأرض مسطحة (يمكن التأكد من ذلك من خلال البحث في المعجم عن معنى كلمة دحى)
5- أخرج ماء الأرض و مرعاها و أرسى الجبال
في سورة البقرة : خلق الأرض > خلق ما فيها (قدّر أقواتها) > استوى إلى السماء > سوّى السماء سبع سماوات
في سورة النازعات : خلق السماء > سوّى السماء > قام بتسطيح الأرض و قدّر أقواتها
ملاحظة : سوّى تعني جعلها ذات شكل مستوٍ
لمن لم يفهم التناقض فسأشرحه ببساطة :
التناقض يكمن في خلق الأرض و تقدير أقواتها ففي البقرة حدث هذا أولاً قبل الاستواء إلى السماء لكن في النازعات حدث العكس
لب التناقض هو في تسوية السماء (أي جعلها مستوية) أي التناقض ليس بين : (رفع سمكها و سواها) و (سواهن سبع سماوات) بل بين : (رفع سمكها و سواها) و (استوى إلى السماء)
ففي سورة البقرة خلق الأرض و قدّر أقواتها ثم استوى إلى السماء (إذاً فلا بدّ أنه جعل السماء مستوية لأن الاستواء لا يكون إلى على سطح مستوٍ)
أما في سورة النازعات : (سوّى السماء أي جعلها مستوية) ثم قدّر أقوات أقواتها
لكن قد يقول أحد ما أن القول بأن كلمة (سوى) تشير إلى سطحٍ مستوٍ هو أمر سخيف (رغم أننا أكدنا أن القرآن يعني ذلك) , لكننا الآن سوف نناقش و بشكل مختصر المعنى الآخر لكلمة (سوى)
حسب تفسير ابن كثير (رفع سمكها فسواها) : أي جعلها عالية البناء بعيدة الفناء مستوية الأرجاء مكللة بالكواكب في الليلة الظلماء. المصدر
الواضح في البداية أن كلمة سوى تدل على الاستواء و لكنها أيضاً تعني تزيين السماء بالكواكب
و الخطأ يكمن هنا بين سورتي النازعات و فصلت
ففي النازعات و اعتماداً على أن كلمة سوى تعني (جعلها مستوية و مكللة بالكواكب حسب ابن كثير) : خلق كل ما في السماء (من كواكب و نجوم و الخ...) ثم التفت إلى الأرض و قدّر فيها أقواتها و أرسى الرواسي
لكن في فصلت : خلق كل ما في الأرض و قدّر أقواتها و أرسى الرواسي ثم التفت إلى السماء و خلق كل ما فيها (من كواكب و نجوم و الخ...) (لأن عبارة أوحى في كل سماء أمرها تعني خلق ما في السماء من كواكب و نجوم و ... المصدر)
و هكذا نجد أن التناقض مازال موجوداً
الغاية من الإحاطة بكل معاني الكلمات و كل الحالات القابلة للتفسير هي عدم ترك أي فرصة للمسلم لكي يرقع الخطأ و كي نبيّن له التناقض بشكل واضح بدون القدرة على الفرار إلى تفسير جديد
الخلاصة :
ناقض القرآن نفسه في مسألة ترتيب خلق و تسوية أوضاع السماوات و الأرض
ففي مواضع قال أنه خلق الأرض و قدّر أقواتها ثم زيّن السماء و في مواضع أخرى قال أنه زيّن السماء ثم قدّر أقوات الأرض
كما أنه في مواضع قال أنه خلق الأرض و سواها ثم سوى السماء لكن في مواضع أخرى قال أنه سوّى السماء ثم قام بتسوية الأرض
النتيجة : القرآن متناقض و التناقض لا يجب أن يأتي من الإله
أعلم أن الشروح الأخيرة قد تبدو قليلاً معقدة لكن عند التمعن بها قليلاً ستبدو بسيطة جداً , مهمتك أنت هي أن تفكّر بترتيب سليم كي ترى التناقض
